من أحاديث مجلس العلامة الفضلي



يعود هذا الحديث الذي جرى في مجلس العلامة الفضلي في يوم الجمعة 10 / صفر / 1427هـ الموافق 10 / مارس / 2006م في مدينة الدمام – حي سلطان العلماء، نعيد نشره مرّة أخرى بعد أن تمّ نشره في شبكة (والفجر الثقافية):
استقبل فضيلة الشيخ العلامة عبدالهادي بن ميرزا الفضلي حفظه الله مساء يوم الجمعة الموافق 10 / صفر / 1427هـ المصادف 10 / مارس / 2006م جمعاً من الفضلاء في مجلسه بحي سلطانة العلماء بالدمام أبرزهم فضيلة الشيخ عبدالكريم بن كاظم الحبيل وفضيلة الشيخ محمد العمير وفضيلة الشيخ حسين العباس وفضيلة الشيخ حسام آل سلاط حفظهم الله جميعاً. كما استقبل أيضاً نخبةً من المثقفين والأكاديميين من منطقة القطيف أبرزهم الأستاذ فاضل بن عبدالله الذيب والأستاذ سعيد الخويلدي والأستاذ سعيد العمير. وقد جرى خلال اللقاء التطرق إلى العديد من القضايا الفكرية والعقائدية وتناول شؤون العالم الإسلامي السياسية والإقتصادية وأحوال المسلمين كما جاء كالتالي:-
  • طرح فضيلة الشيخ الحبيل تساؤلاً إلى العلامة الشيخ الفضلي قال فيه (( أن المعلوم أن أمريكا تمر بحالة ركود وتذمر إقتصادي واضح ولا شك أن هدوء وإستقرار منطقة الشرق الأوسط سيخدم مصالحها الإقتصادية حيث ستقدم الشركات الأمريكية على عقد الصفقات التجارية والإنمائية والإستثمارية وغيرها في وقتٍ هي في أمس الحاجة إلى هدوء وإستقرار هذه المنطقة لما فيها من مواقع نفطية وآبار بترول والعديد من المصالح الإقتصادية الأمريكية )) ؟
فأجاب الشيخ الفضلي أن تأجيج الولايات المتحدة للنزاعات في الشرق الأوسط لا يؤثر على مصالحها الإقتصادية والنفطية نظراً لأن التأجيج يتم في إطارٍ جغرافيٍ محدد لا يمتد إلى منطقة المصالح. ونظراً لإحتمال التأثير المستقبلي على هذه المصالح فقد عزمت الإدارة الأمريكية إلى تغيير الخارطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط عبر مشروع الشرق الأوسط الكبير القاضي بتقسيم المنطقة العربية والإسلامية إلى دويلاتٍ حتى تتمكن أمريكا من السيطرة عليها وتضطر تلك الدويلات نتيجة ضعفها إلى التحالف مع أمريكا حماية لنفسها وتتمكن أمريكا من تحديد مناطق النزاع التي تشكل خطورةً على مصالحها وإحتوائها سياسياً وجغرافياً. فما تقوم به أمريكا من تأجيج في المنطقة إنا هو من أجل مشروعها التقسيمي الذي ترمي إليه. أما على صعيد المواجهة مع الجمهورية الإسلامية فأوضح الشيخ الفضلي أنه يستبعد شن الولايات المتحدة حرباً مع إيران أو حتى قيامها بضربات جوية إستباقية نظراً للقدرة العسكرية الكبيرة التي تمتلكها إيران والتطور الهائل الذي طرأ على إستراتيجيتها العسكرية والدفاعية منذ إنتصار الثورة الإسلامية عام 1979م والتجربة التي خاضتها في حربها مع العراق ومع فرض قيام الإدارة الأمريكية بضرباتٍ ذات أهداف محددة فإن لإيران لها من القدرة ما يجعلها تسيطر عليها بأسرع وقت ممكن. وأضاف أن ضربةً كهذه لو حصلت فستعيق الجهود الأمريكية الرامية إلى إقناع الدول العربية بالتطبيع مع إسرائيل وستحدث خللاً سياسياً في المنطقة. وأضاف الشيخ الفضلي أن إيران أصبحت تمتلك خبرةً سياسية طويلة وقدرةً عسكرية فائقة بحكم إجتيازها للعديد من الأزمات العسكرية والسياسية التي طرأت عليها بعد الثورة. وهي تلعب لعبة شد الحبل مع الأمريكيين بكل ذكاءٍ ودقة وفطنة. وأضاف الشيخ الفضلي أن القيادة الإيرانية الإسلامية نجحت في تقديم صورةً أخرى لعالم الدين عندما قدمته رجلاً سياسياً وإدراياً يواجه الأزمات وتمكنت من تغيير الصورة التي يحملها العديد من رجالات الغرب عن عالم الدين لإقتصار وظيفته على الإلتزام بالصلاة في محراب المسجد.
  • طرح فضيلة الشيخ الحبيل سؤالاً حول الأخبار الواردة عن أئمة الهدى التي اشارت إلى التقسيم الذي سيطرأ على بعض بلدان العالم الإسلامي تمهيداً لظهور صاحب العصر والزمان (عج) كالروايات التي جاءت بتقسيم بلاد الشام مثلاً وظهور راية الأبقع والأصهب والسفياني؟
أجاب الشيخ الفضلي صحيحٌ أن هذه المرويات تضمنت أخباراً صحيحة عن تقسيم بعض بلدان العالم الإسلامي تمهيداً لعصر الظهور ولكن لا أحد يعلم إن كان عصرنا هذا هو العصر المقصود به في الأخبار والمرويات التي جاءت عن عترة الهدى أم غيره.
  • طرح فضيلة الشيخ الحبيل سؤالاً عن إحتمالية نشوب حربٍ أهليةٍ في العراق وإن كانت تشكل علامةً من علامات ظهور الحجة المهدي (عج)؟
فأجاب الشيخ العلامة الفضلي بأن كثيراً من المرويات المتعلقة بعصر الظهور الشريف للحجة) عج) تضمنت وقوع الفتن بين المسلمين ووصول طلائع إسرائيل إلى العاصمة العراقية بغداد. حيث سيواجهها الحسني الذي هو أحد المؤمنين من أنصار الإمام المهدي (عج) فيردها على عقبها ويطردها من بغداد. وأضاف الشيخ الفضلي بأنه لا يعلم إن كان عصرنا هذا هو العصر المقصود به في الأخبار والمرويات التي جاءت عن عترة الهدى أم بعد لم تقع.
  • طرح فضيلة الشيخ الحبيل سؤالاً حول موقف المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف من الإعتداء الآثم الأخير على مرقد الإمامين العسكريين الطاهر بسامراء قال فيه ((ألا ترون أنها قد فوتت فرصةً ذهبيةً عليها إذ لو أنها قامت بتحميل المسؤولية وتوجيه الإتهام إلى المحتل الأمريكي الجاثم على أرض العراق بدلاًَ من توجيه الإتهام إلى البعثيين والتكفريين حتى لو أنهم كانوا هم الفعلة بحق لأمسكت العصا ولاستطاعت توحيد الصف العراقي بطيفه الشيعي والسني ولفوتت الفرصة على البعثيين والتكفيريين من إشعال قتيل الفتنة في العراق))؟
فأجاب الشيخ الفضلي أنه لا شك أن المحتل الأمريكي هو عدو الشعب العراقي وهو مسؤول عن العديد من العمليات الإرهابية القذرة التي تستهدف تقويض الإستقرار السياسي والسلم الأهلي في العراق وهو لاشك ضالعٌ في العملية الجبانة التي إستهدفت مرقد العسكريين الطاهر. وأضاف إلى أن أموراً معقدة عدة وجملةً من دقائق الأمور الحالية والمستقبلية ودقة إستقراء الوضع الداخلي وحساسية الوضع على الساحة العراقية كانت عوامل مرجحة لأن تتخذ المرجعية الدينية في النجف الأشرف موقفاً يتمثل في الإصرار على كيل الإتهام بالدرجة الأولى إلى الزمرة التكفيرية والبعثية الحاقدة وثانياً وبشكلٍ غير مباشر إلى المحتل الأمريكي البغيض. حيث أضاف أن المرجعيات الإسلامية بالنجف الأشرف لها إحتكاكُ مباشرٌ مع الوضع السياسي في العراق ولا تتأثر بالدعايات الإعلامية الفاسدة التي تصدر من هنا وهناك وهي تفهم الوضع السياسي بكل حذافيره وتلامس الجرح العراقي عن قرب وهي أقرب إلى الوضع العراقي من غيرها ممن هم في خارج العراق التي يتأثر بعضها بالأصوات الإعلامية ودعايات القنوات الفضائية التي عادة ما يكون نصفها كذباً وزوراً. وأضاف الشيخ الفضلي أن الموقف في العراق لا زال غامضاً وضبابياً حتى على الذين هم في داخل العراق فكيف بمن هم في خارج العراق.
  • طرح فضيلة الشيخ الحبيل سؤالاً قال فيه (( أما آن الأوان أن تتبنى المرجعية الشيعية والقيادات السياسية في العراق النظرة السياسية الثاقبة لإمام الأمة الراحل روح الله الموسوي الخميني (قدس) في مجابهة الطموحات الإستعمارية للإدارة الأمريكية ))؟
فأجاب الشيخ الفضلي بأنه لا شك أن للنهج الإمام الخميني رضوان الله عليه حضورٌ قويٌ على الساحة كما أن لشخصية الإمام (قدس) مكانةً خاصةً في نفوس المسلمين بل في نفوس مستضعفي وأحرار العالم كافةً الأمر الذي جعل لكلامه ومواقفه وزناً ثقيلاً في نفوس الأمة تهتز له القلوب وتتجاوب معه الجوارح سمعاً وطاعةً وترتقب منه قوى الإستكبار العالمي خوفاً وذعراً ولاتوجد في العراق اليوم الشخصية التي تمتلك تلك المكانة التي يمتلكها الإمام الراحل (قدس) مع أننا نقول بأن الكلمة الأخيرة في العراق تبقى للمرجعية الرشيدة في النجف فهي أقرب إلى الواقع وأقدر على تشخيص الأمور وأفهم في معرفة بواطن الأمور وتعقيدات الساحة العراقية. وأضاف أن المرجعية الرشيدة في النجف الأشرف تعيش في هذه الفترة تجربةً فريدةً في إدارة الأزمات على الساحة العراقية وإطفاء نيران الفتن الطائفية والقومية والعمل على إخراج العراق من هذا المخاض العسير وهو لا شك دور لا يقل أهميةً عن تجربة الإمام الخميني في إعادة الإستقرار إلى الساحة الإيرانية بعد إنتصار الثورة المباركة وإخراج إيران منتصرة سالمة بعد مخاض الحرب المفروضة.
  • طرح الأستاذ سعيد العمير سؤالاً قال فيه (( ما هدف حصر أعداء العراق في التكفيريين وأزلام النظام السابق من البعثيين دون ذكر الأمريكيين كما جاء على لسان السيد صدر الدين القبانجي أحد القيادات الإسلامية في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق))؟
فأجاب الشيخ الفضلي بأن الإحتلال شريك في معظم الجرائم التي تحدث على الساحة العراقية وتهميش دوره أمرٌ خطيرٌ جداً.
  • طرح فضيلة الشيخ الحبيل سؤالاً قال فيه (( أليس مطالبة شيعة العراق بالفيدرالية يصب في خطة تقسيم العراق )) ؟
فأجاب الشيخ الفضلي بأن المطالبة الشيعية بالفيدرالية كان لضمان إستقلالهم الإقتصادي وحريتهم الدينية والإدارية حيث كانت مناطقهم أغنى مناطق العراق إقتصادياً وكانوا يعيشون في ظل النظام البائد الحرمان والطائفية البغيضة.
  • طرح فضيلة الشيخ الحبيل سؤالاً قال فيه (( ألا ترون أن الدكتور إبراهيم الجعفري ليست له قدرةٌ على تولي زمام القيادة السياسية بالعراق في الوقت الراهن ))؟؟ أليس هو رجل ثقافةٍ أكثر من كونه رجل سياسة ؟
فأجاب الشيخ الفضلي بأن الوضع العراقي وضعٌ سيءٌ وثقيلٌ ومليءٌ بالإضطرابات السياسية ولا شك أن إدارة دفة البلاد تحتاج إلى سياسيٍ قدير قوي متعقلٍ حكيم. وما يجري في العراق ليس عن ضعفٍ في الجعفري وإنما هو راجعٌ لتعقيدات الساحة العراقية فلو أن غيره جلس مكانه فسيواجه نفس ما يعاني منه الجعفري من إخفاقاتٍ وما يتناقله بعض المحللين عن ضعف الجعفري ليس صحيحاً والمطالبة بإبعاده خطةٌ أمريكيةٌ وقحة.
  • طرح الأستاذ سعيد العمير تساؤلاً عن الموعقات التي تحول دون تحقيق الكرامة للشيعة والسنة على السواء وما هي مقومات مشروع الوحدة الإسلامية الذي دعت له الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟
فأجاب الشيخ الفضلي بأن أهم معوقات تطبيق مشروع الوحدة الإسلامية الذي دعت له القيادة الرشيدة في الجمهورية الإسلامية هو عدم وجود قيادة موحدة للمسلمين خصوصاً أهل السنة الذي يفتقرون إلى المرجعيةة السياسية الواحدة. كما أن للتخوف وإنعدام الثقة بين المسلمين الشيعة والمسلمين السنة في العراق له أبرز الأثر في عدم نجاح المشروع . وأضاف الشيخ الفضلي أن المسلمين الشيعة خصوصاً في العراق في نعمة كبرى عندما يمتلكون مرجعية رائدة حكيمة في النجف الأشرف متمثلةً في المرجع الديني آية الله العظمى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف). إلا أن سنة العراق لا يمتلكون مرجعية رائدة حكيمة كما يمتلك الشيعة. حيث أن أكبر هيئة سنية في العراق هي هيئة علماء المسلمين وهي لا تتمتع بالكفاءة العلمية والسياسية والبصيرة النافذة االتي تتمتع بها المرجعية الشيعية في النجف الأشرف. وأضاف أن الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة العلماء المسلمين بالعراق لا يحمل مؤهلاتٍ علمية تتيح له قيادة السنة في العراق وتصريف أوضاعهم حيث لا يعدو كونه شيخ عشيرة وفي السياق تحدث الأستاذ فاضل الذيب أنه تم مؤخراً إقامة ندوة في دولة الكويت تحت عنوان (نحن والآخر) حيث لم يتم التوفيق بين الآراء المشاركة من المتداخلين والمتحاورين السنة والشيعة. وأشار الأستاذ الذيب إلى مداخلة الداعية الكويتي الدكتور محمد العوضي عندما حث المسلمين الشيعة إلى إستنكار ما يقوم به الإحتلال الأمريكي في الفلوجة وبقية المدن السنية بالعراق وحث المسلمين السنة إلى شجب الجرائم البشعة التي يقوم بها التكفيريون في مساجد وحسينيات وأسواق الشيعة تلك الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية. وأضاف الأستاذ الذيب أن المؤتمر لم يقدم توصياتٍ واضحة بشأن الحال السياسي المعاصر للمسلمين. وأشار الشيخ الفضلي إلى أنه شارك في العديد من الندوات التي تبرز الواقع السياسي للأمة مضيفاً أن العديد من هذه المؤتمرات والندوات لا تلتزم بالتوصيات المقررة بل تظل حبراً على ورق.
  • طرح أحد الحاضرين سؤالاً عن أسباب إختراق علم الكلام وعلم الفلسفة لعلم الأصول؟
فأجاب الشيخ الفضلي بأن الطبيعة الزمنية للعلوم تفرض هيمنة علمٍ معينٍ دون غيره على بقية العلوم في زمنٍ معين ولفترة معينة كما يحدث في عصرنا الحاضر من هيمنة العلوم الإنسانية على باقي العلوم والمعارف. وأضاف أنه في القرن الثالث والرابع الهجري هيمن علم الفلسفة على كثيرٍ من العلوم آنذاك حيث غلب على البحوث والكتب العلمية الصبغة الفلسفية التعليلية الأمر الذي جعلها تمتد حتى لكتب النحو والأدب.
  • طرح الأستاذ فاضل الذيب سؤالاً تساؤل فيه عن عدم تحديد الشيخ الفضلي في كتبه للمعنى الشرعي للغناء؟
فأجاب الشيخ الفضلي أن عدم تحديد المعنى الشرعي للغناء راجعٌ إلى عدم وضوح الغناء وإختلاف صيغته ومعناه وحجمه من مجتمعٍ لآخر. وأضاف الشيخ الفضلي أن الركيزة الأساسية لتحديد المعنى الشرعي للغناء يتمثل في مراد الشعوب من إستخدام الغناء مضيفاً أن هدف الغناء يختلف من مكانٍ إلى آخر ومن زمانٍ إلى آخر. وأضاف أن الغناء ظاهرةٌ إجتماعيةٌ يعبر عنها بالصوت واللحن ويختلف العلماء والمتخصصون في تحديدها وتأطيرها. وأشار الأستاذ الذيب إلى أن حصر الغناء في مجالس اللهو يجعل تحديدها أكثر وضوحاً وقد وافقه في ذلك الشيخ الفضلي. وعن تحديد نوع الغناء أجاب الشيخ الفضلي بأن تحديد التكليف الشرعي للغناء يعتمد على تحديد الشخص المكلف. وهنا أشار الأستاذ الذيب إلى إلتفاتة الشيخ الفضلي في كتبه إلى إسهامات العالم ابن قوطية في كتابه (المقصود والمحدود) في هذا المجال.
  • طرح الأستاذ فاضل الذيب سؤالاً عما ذكره الشيخ الفضلي في كتابه) التقليد) من وجود دليلين علمي وعملي إو إلى عقلي ونقلي وفحواه أن الإنسان بفطرته يدرك أن على غير العالم الرجوع إلى العالم من غير الحاجة إلى برهان وأنه يعلم بالضرورة والبداهة أنه مكلف من الله بتكاليف شرعية شاملة لجميع أفعاله الإرادية وأن عليه تمثيلها. وتساؤل الأستاذ الذيب إن كانت لفظة (الإنسان) تشمل المسلم وغير المسلم؟؟ وهل الدليل ناقصٌ إذا أخذ في الحسبان تناول الحديث لوجوب التقليد شرعاً؟ وأليس الأجدر إستعاضة لفظة (الإنسان) بلفظة (المسلم) كما جاء في الجملة المعترضة (نحن المسلمين) التي جاءت في كتاب الشيخ الفضلي (الإجتهاد) في قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل وإثباتها عقلاً؟
أجاب الشيخ الفضلي بأن الحديث في الدليل العقلي ولزوم رجوع الجاهل إلى العالم يكون بالفطرة عند جميع المتشرعين. وعليه يتضح بأن المقصود هو المتشرع الملتفت للتكاليف من قبل المولى فلا نقص فيما ذكره الشيخ في الكتاب.
  • طرح الأستاذ فاضل الذيب سؤالاً عن سبب تأليفه لكتبه) الإجتهاد)و(التقليد) وبقية كتبه الموقرة وهل كانت بغرض التدريس؟
فأجاب الشيخ الفضلي أن جميع مؤلفاته كان يؤلفها لغرض إثراء المكتبة الإسلامية وما فيها من معارف وعلوم. وأضاف أنه لا يؤخذ في حسبانه نية التدريس الحوزوي أو الجامعي عند تأليفه للكتب.
  • طرح الأستاذ فاضل الذيب سؤالاً للشيخ الفضلي تساؤل فيه عن كتابه (مشكلة الفقر) الذي ألفه منذ فترةٍ طويلة وهل استلهم معطيات الكتاب من أستاذه الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس) كما فعل زميله سماحة السيد محمد الغروي الذي ألف كتاب (الفقراء في الرأسمالية والماركسية والإسلام) واستوحى معطياته من كتاب (إقتصادنا( لأستاذه الشهيد الصدر (قدس) حيث استعرض فيه رأي المذهب الماركسي والمذهب الرأسمالي وعيوبه ونواقصه في قبال النظرية الإسلامية في الإقتصاد ؟
فأجاب الشيخ الفضلي بأنه عندما ألف كتابه (مشكلة الفقر) لم يكن للشهيد الصدر (قدس) أي إشراف على تأليف الكتاب ولم يكن يعلم حتى بنية الشيخ الفضلي في تأليفه. وأضاف أنه في كتبه ( مشكلة الفقر ) إستعرض مشكلة العوز المادي وعلاجه.
  • طرح الأستاذ فاضل الذيب سؤالاً تساؤل فيه عما ذكره الشيخ الفضلي في كتاب الإجتهاد في صفحة 88 عن تطوير الفقه في 10 نقاط منها إدخال الفقه الإجتماعي إلى جانب الفقه الفردي في برامج الدراسات الفقهية الحوزوية؟
فأجاب الشيخ الفضلي إلى ضرورة تناول مسائل الحكم السياسي وقضايا الإقتصاد والمسائل الحديثة العصرية في الدراسات الفقهية الحوزوية خصوصاً أن الطالب الحوزوي لا يدرس إلا الفقه الفردي.
  • طرح الأستاذ فاضل الذيب سؤالاً عما ذكره الشيخ الفضلي في كتاب الإجتهاد صفحة 85 من ضرورة إستفادة الفقيه من بعض الوثائق التاريخية وهي :-   أولاً : كتاب (النبي بين المهاجرين والأنصار واليهود) وهو من دستور الدولة الإسلامية بالمدينة ويعرف بوثيقة المدينة؟   ثانيا : وثيقة تحديد المدينة وتخطيط عاصمة الدولة الإسلامية؟ ثالثاً : عهد الإمام علي لمالك الأشتر على مصر؟
فأجاب الشيخ الفضلي بأن الإستفادة عادةً ما تكون في القواعد الكلية لهذه الوثائق ومن خطوطها العامة والعريضة بالإضافة إلى عنصر المعصوم المتمثل في رسول الله . وأضاف أن عهد مالك بن الأشتر يتضمن دستوراً يصلح للتطبيق في هذا الزمان لما فيه من فوائد ومنافع.
  • طرح الأستاذ فاضل الذيب سؤالاً عما ذكره الشيخ الفضلي في كتابه) إنتظار الإمام) عن إستفتائه لمجموعةٍ من العلماء الأعلام آنذاك حول صلاحية الإسلام للتطبيق في كل مكانٍ وزمان. فماهي مناسبة هذه الإستفتاءات؟
فأجاب الشيخ الفضلي بأن مناسبة الإستفتاءات كانت لمحاربة المد الشيوعي المتعاظم في ذلك الزمان. وأنه إضطر إلى إستفتاء بعض المرجعيات الإسلامية كالسيد مرتضى الياسين والسيد ميرزا الشيرازي والسيد محسن الحكيم في ذلك. وفي جوابه للأستاذ الذيب عن عدم إستفتائه بالشهيد الصدر (قدس) في تلك الفترة أجاب الشيخ الفضلي بأن الشهيد الصدر لم يكن مرجعاً في ذلك الوقت.
  • طرح الأستاذ سعيد الخويلدي سؤالاً قال فيه (( إن القرآن الكريم عالج قضية التوحيد في العديد من الآيات والسور ولم يتعرض إلى أصل وجود الخالق )) ؟
فأجاب الشيخ الفضلي بأن السبب يعود إلى أن مسألة التوحيد كانت هي محور الدعوة في مقابل الشرك الذي هو تعدد الآلهة. حيث هي القضية الشائكة لدى الناس إذا لم يكونوا من منكري وجود الخالق سبحانه بل كانوا يشركون به غيره.
  • طرح الأستاذ سعيد الخويلدي سؤالاً عن الإيمان الفطري بوجود الله سبحانه وما هي أسباب عدم إيمان بعض الشعوب بالله سبحانه وتعالى؟
فأجاب الشيخ الفضلي بأن البيئة التي يتربى عليها الإنسان وثقافته المكتسبة لها أبلغ الأثر في تحديد هويته ومساره من الدين والإيمان بوجود الله. وقد قال رسول الله (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه). وأضاف أنه في القرن العشرين تأثر العديد من العرب في العالم العربي والإسلامي بالمد الشيوعي الملحد لحقيقة وجود الله والمستهتر بالقيم الدينية والتعبدية التي جاء بها الإسلام. وأشار إلى أن الشيوعية تمكنت من إستقطاب العديد من المثقفين والشباب العربي إلى صفوفها لحرص منظريها على عرضها بأساليب مثيرة وباهرة.
  • طرح الأستاذ سعيد الخويلدي سؤالاً قال فيه (( ما سبب إستعمال مصطلح التوحيد عند المتقدمين بمعنى العقائد الإسلامية )) ؟
فأجاب الشيخ الفضلي بأن التوحيد هو مصطلح مقابل الشرك وكان هو أساس الدعوة إلى الله في مواجهة الشرك وقد أخذ عنواناً للعقائد الإسلامية للسبب ذاته. وأضاف أن التوحيد هو أحد أصول الدين الخمسة وله إرتباطٌ مفصلي ببقية الأصول فضلاً على تفرع العديد من الأصول والعقائد الإسلامية من التوحيد. بل إن العلماء المتقدمين كانوا يطلقون على كتب العقائد اسم كتب التوحيد حتى أن الشيخ الصدوق سمى كتابه العقائدي كتاب التوحيد.
  • ناقش الشيخ الحبيل مع الشيخ الفضلي عزم اللجنة الثقافية بالربيعية في إقامة مسابقة أدبية على مستوى دول الخليج العربية للدفاع عن رسول الله تتناول الشعر والنثر والبيان مشيراً إلى أن الجائزة الأولى ستكون 10 آلاف ريال للقصيدة الفائزة.
وقد بارك الشيخ الفضلي هذه الجهود ورحب بمستوى الوعي الفكري والحس الإسلامي النبيل الذي يحمله أبناء المنطقة متمنياً لهذه الجهود أن تكلل بالنجاح سائلاً الله لهم كل التوفيق والسداد. وفي نهاية اللقاء اعتذر الشيخ الفضلي للشيخ الحبيل عن إقتراحه لإقامة حفل تكريم لشخصيته الموقرة مبيناً أنه لا يستحق هذا التكريم حيث قال متواضعاً أنه رقمٌ صغيرٌ في قائمة الأسماء العلمائية والشخصيات الفضلائية والفكرية في العالم الإسلامي التي هي أحق بالتكريم منه. فعرض عليه الشيخ الحبيل إعداد فيلم وثائقيٍ عن حياته وجهوده وجهاده في خدمة الشرع الحنيف فرد مازحاً (لقد أصبحت اليوم بنفسي فيلماً وثائقياً) كما قدم الشيخ الفضلي خالص إعتذاره للمؤمنين الذين سعوا في وقتٍ سابقٍ إلى تخصيص جائزةٍ سنوية لأفضل بحث علمي تحمل اسمه الكريم موضحاً أن هناك الكثير من العلماء من يستحق أن تقدم له هذه الجائزة دونه. وقد حيى الشيخ الفضلي الروح الطيبة للمؤمنين في تفانيهم في خدمة العلم والدين وتبجيل العلماء والفضلاء مقدماً لهم الشكر الجزيل للإحترام الفائق الذي يكنونه لشخصه الكريم. كما قدم الشيخ الفضلي خالص عرفانه وشكره إلى الأستاذ فاضل الذيب لإقتراحاته وملاحظاته الفكرية حول كتبه القيمة ومنها كتاب الإجتهاد وكتاب التقليد.

اترك تعليقاً