حوار حول العلامة الفضلي| الشيخ أحمد السميّن



نصّ الحوار الذي أجرته شبكة الفجر الثقافية مع الشيخ أحمد السميّن في الذكرى الرابعة لرحيل العلامة الفضلي. حاوره: نسرين نجم   السؤال: بداية إذا أردنا أن نعرِّف الجيل الشَّاب في مختلف البلدان العربية والإسلامية على خصائص هذه الشخصية العظيمة شخصية آية الله الشيخ عبد الهادي الفضلي، فماذا تخبرنا عن هذه الخصائص؟ اسمحوا لي في البدء أن أتقدّم بالشكر لكم لدعوتكم الكريمة للحديث حول شيخنا العلامة الفضلي (رحمه الله)، ودعائي بأن تكون صحيفتكم إحدى منابر العلم الوعي. وحتى نتعرَّف على أهمّ خصائص شخصية شيخنا العلامة، من المهم أن نرصد أهم العوامل التي أسهمت في تكوين شخصيّته، لننطلق بعدها بذكر الخصائص. أعتقد أنّ هناك ثلاثة عوامل أساسيّة اجتمعت في تكوين شخصية العلامة الفضلي، وإليها يرجع الكثير من الفضل في هذا التكوين المميَّز، وهي: أوَّلًا، العامل الأسري: فقد أسمهم الجوّ الأسري الذي عاشه الشيخ وانتمى إليه في تكوين شخصيته؛ فهو ينتمى إلى أسرة عُرفت بالشخصيات علمية بارزة؛ فوالده الميرزا محسن (ت: 1409هـ) من المجتهدين المعروفين والذين كان لهم الدَّور البارز في التَّصدي للشُّؤون الدينية في العراق وخارجها، وكذلك جَدّه كان من الشخصيات الدينية المؤثِّرة في قرية الحوطة من قرى الأحساء. وكذلك والدته التي كان على مستوى  كبير من الوعي، وما يكشف عن هذه الحالة اهتمامها البالغ بشأن دراسة ابنها العلوم الشرعية منذ صباه؛ فهي التي دفعته لهذا الاتجاه وهو ذو خمس سنوات. فضلًا عن انتمائه لقبيلة ذات حضور بارز على المستوى الاجتماعي والديني في المنطقة الشرقية. ثانيًا، العامل البيئي: كان لتعدّد البيئات التي انتمى إليها العلامة الفضلي أثره في تكوين شخصيّته، خصوصًا أنَّها متنوّعة ثقافيًا واجتماعيًا دينية فهي بالتأكيد ألقت بظلالها عليه. فالبداية في البصرة حيث أصالة العلوم الأدبية والتَّنوّع المذهبي والعمق التأريخي الإسلامي وغير الإسلامي. ثم النَّجف الأشرف المركز الدَّيني البارز على المستوى الإسلامي، ومركز الزعامة الشيعية الإمامية، والمنتديات الأدبية الفاعلة والمؤثِّرة، والنتاج المعرفي المتنوّع. فبغداد العاصمة والمركز الأكاديمي المهم عربيًا، والمتنوّعة مذهبيًا وعِرقيًا وثقافيًا. هذا كلّه في فترة التكوين، أعني بها الفترة العراقية الممتدّة منذ الولادة (1935م) إلى هجرتها منها في عام (1971م). ثمَّ منطقة الحجاز جدّة ومكة المكرَّمة المدينة المنوَّرة، المهد الأوَّل للإسلام ومنبته، وما احتواه من عمق وأصالة إسلاميين. فمصر، واجهة الثقافة العربية بمثقَّفيها البارزين، وزعامة الإسلام السنّي عند الأزهر الشَّريف، والأصالة الأكاديمية في جامعات القاهرة العريقة. هذا التَّعدد المتنوَّع في البيئات التي عاشها شيخنا الدكتور الفضلي، أكسبه مواهب متعدِّدة بتعدِّد الثَّقافات التي جال عليها واحتكّ بها وأفاد منها. ثالثًا العامل التَّربوي: إنَّ الفترة الزَّمانية التي عاشها العلامة الفضلي طالبًا جمعت أعيان الأساتذة في المركزين اللذين ترعرع فيها، أعني الحوزة والجامعة. هذا، بالإضافة إلى حرص العلامة الدكتور إلى التَّلمذ على خيار الأساتذة جامعيين وجوامعيين (حوزويين)، ومن أهمّهم: في الحوزة العلمية: السَّيد محسن الحكيم (ت:1390هـ) أحد أبرز الزعماء الدِّينيين في تأريخ الإمامية، السَّيد أبو القاسم الخوئي (ت: 1413هـ) أحد أهم الأستاذة في تأريخ الحوزة العلمية، الشيخ محمَّد رضا المظفَّر (1380هـ) العنوان البارز لحركة التَّجديد في الداخل الحوزوي، السَّيد محمَّد باقر الصدر (ت: 1400هـ) الشخصية الأبرز في تأريخ الحوزة نبوغًا واجتهاد وجهادًا. وفي الجامعات: الدكتور مصطفى جواد والدكتور إبراهيم السامرائي العلمان البارزان في اللغة العربية وآدابها، وغيرهما. فتلمّذ العلامة الفضلي على أمثال هؤلاء الذين يحمل كلّ واحد منهم خصوصيات أثَّرت في بناء شخصيته. بعد هذه الجولة العامة لأهم العوامل المؤثِّرة في تكوين شخصية شيخنا العلامة، نأتي الآن لاستعراض أهم خصائص شخصيته،  والتي يمكن تقسيمها إلى التالي: أوَّلًا، الخصائص الأخلاقية:
  • الإخلاص والتفاني في خدمة القضايا التي يؤمن بها، لتحقيق الأهدف التي ينشدها.
  • الصدق في بحثه عن الحقيقة والإعلان عنها بكلّ شجاعة، ولو كانت على خلاف ما اعتقده وسار عليها فيما سبق، فالضابط عنده (رحمه الله) ما يوصل إليه الدليل.
  • الاتّزان في السلوك والفكر، والذي جعل منه شخصية مقبولة عند كثير من الاتجاهات وقابلة لكثير منها؛ من دون تقديم أي تنازل عن مبادئه التي آمن بها.
ثانيًا، الخصائص العلمية:
  • الأصالة، وأقصد بها أنَّه استطاع أن يحدِّد مرجعيَّته الفكرية والثقافية الأساسية بشكل جليّ، لتكون القاعدة التي ينطلق من خلالها لبناء تصوراته التفصيلية، وعدم الوقوع في تناقضات فكرية وثقافية، ولك أن ترجع كإنموذج إلى كتابه (دروس في أصول فقه الإمامية) ليتَّضح مدى أصالة مرجعيّته في استنباط الحكم الشرعي، والمساحة التي أولاها للمصدرين الأصليين للتشريع الإسلامي (القرآن الكريم والسنة الشريقة).
  • المعاصرة، ولعل هذه الخصوصية التي برزت على شيخنا العلامة بشكل واضح؛ فهو من المتابعين الجادَّين لمستجدَّات الساحة الفكرية والسياسية والاجتماعية؛ ولك أن تراجع معالجاته للكثير من الملفات الثقافية. فهو يعتبر هذه المتابعة جزء أساسي من دور الفقيه ـ مثلًا ـ في إعطاء الحكم الشرعي، لهذا وجدناه في بحوثه الفقهية استغرق كثيرًا في تنقيح موضوع الحكم ـ كما يعبِّر الفقهاء ـ ليدخل إلى تحديد الحكم بمعلومات واقعية عن الموضوع المبحوث، ولك أن تراجع بحثه في البنوك أنموذجًا.
  • سدّ الحاجة الفكرية، انطلق العلامة الفضلي في همومه العلمية والمعرفية من مبدأ أساسي وهو: التعلَّم والتعليم من أجل سدّ الحاجة الفكرية للمسلمين؛ لهذا نجده كثيرًا يسعى لتلمّس ما تحتاجه الساحة من ملفات ليبدأ بعلاجها متكئًا على المبدأين السابقين (الأصالة والمعاصرة)، ومبتعدًا عن الأبحاث التي لا نفع منها أو ما يكون نفعها محدود للساحة الإسلامية.
إلى غير هذه الخصائص التي يمكن أن تلاحظ في نتاجه العلمي. ثالثًا، الخصائص الحركية:
  • وضوح الرؤية: عاش العلامة الفضلي الكثير من الأحداث السِّياسية والاجتماعية، وشارك في صياغة العديد منها؛ والملاحَظ أنَّه في الكثير من هذه الأحداث امتلك الرؤية الوصفية للمشهد والحدث والرؤية العلاجية للإشكالية؛ ويمكن مراجعة مقالاته المطبوعة بعنوان: (رأي في السياسة)
  • الانشغال بالهمّ الإسلامي العام: لم نشهد في سيرة العلامة الفضلي أنَّه صنَّف نفسه ولو في فترة ما ضمن دائرة جغرافية أو فئوية أو مرجعية أو مذهبية خاصّة، إنَّما ينطلق في حركته من عنوان عام وجامع لكل الهموم وهو عنوان (الإسلام)؛ فهو من المشاركين الأساسيين والفعليين في الحركة الإسلامية في العراق التي كانت تهدف لإقامة حكم إسلامي هناك، وكانت له مساهماته في البناء الفكري والثقافي في إيران في جامعاتها ومجامعها العلمية، كما أصَّل لرأي فقهي في العلميات الاستشهادية، وغيرها ولعل هذه الموضوعات لا تمس دائرته الخاصّة والضيقة، ولكن لأنَّه ينطلق من العنوان الإسلامي العام أسهم في هذه الملفات.
  • تشخيص القيادة، والالتزام بها: في الفترات التي عاشها العلامة الفضلي ناشطًا أساسيًا في الحركة الإسلامي وجدناه ملتزمًا بالقيادة؛ فالشيخ كان في الفترة النجفية منضويًا تحت قيادة مرجعية الإمام الحكيم التي كانت تمتلك مشروعًا تغييريًا وإن كان غير بارز في السطح الاجتماعي كما يعتقد العلامة الفضلي بذلك، ثم بعد وفاة السَّيد الحكيم كان تحت قيادة الإمام الشهيد السَّيد الصدر وضمن مشروعه التَّغييري، وبعد شهادة السَّيد الصدر وجدناه منسجمًا غاية الانسجام مع قيادة السَّيد الإمام الخميني، وبعد وفاة السيد الإمام صار ممثّلًا للإمام القائد الخامئني في المنطقة، ففي كل هذه المقاطع التأريخية وجدناه مشخِّصًا للقيادة ملتزمًا بها.
السؤال: كيف استطاع أن يوفّق ما بين الرجل الحوزوي والرجل الأكاديمي، وأن يكون محطّ أنظار كبار العلماء والمجتهدين؟ ذكرتُ فيما سبق أنَّ العامل التَّربوي كان مؤثِّرًا في صياغة شخصية العلامة الفضلي وجيله من الفقهاء الحركيين؛ فالشَّخصيات التي تولَّت بناء وتربية هذا الجيل كان على درجة كبيرة من الوعي العلمي ومتطلَّبات الساحة الإسلامية بما تحمله من كفاءات ومتابعات، على الكثير من المستويات  العلمية والبحثية، فالسَّيد الشهيد الصدر الذي يقول عنه الشَّيخ الفضلي أنَّه كان متابعًا شغوفًا للكثير من النتاج الثقافي العربي والغربي، والعلامة محمَّد تقي الحكيم الذي يعدّ سفير الحوزة النجفية إلى جامعة بغداد من خلال اختياره كأستاذ للدراسات العليا في الجامعة، والمجدِّد الشِّيخ محمَّد رضا المظفَّر الذي راد تجربة أكدمة الحوزة من خلال تجربيته في منتدى النشر وكلية الفقه، والمرجع الشَّيخ محمد أمين زين الدين البحراني الفقيه الأديب الذي كان في مصاف أدباء ذلك العصر وغيرهم من أساتذة الجيل الذهبي في الحوزة العلمية. والمائز لهؤلاء الأساتذة جمعهم للثقافتين: الحوزوية من خلال الدراسة والتدريس، والثقافة الأكاديمية من خلال المتابعة والقراءة. فإذا كان الأساتذة بهذا المستوى من الوعي العلمي والثقافي، فبالتَّأكيد سينشأ على أيديهم طلاب متميّزن آلفون للثقافتين الحوزوية والجامعة، وما عزَّز هذا الجمع بين الثقافتين إنشاء كلية الفقه التي ضمَّت نخبة شباب الحوزة آنذاك، أمثال: الشَّيخ محمد مهدي الآصفي، الدكتور الشَّيخ أحمد الوائلي، الدكتور السَّيد مصطفى جمال الدِّين، الدكتور محمود المظفَّر، الدكتور السَّيد عدنان البكاء، الدكتور السَّيد محمَّد بحر العلوم، الشهيد الشَّيخ عارف البصري، وغيرهم الكثير. السؤال: ما أهمية الكتب والمؤلَّفات الأدبية والدينية التي تركها في بناء شخصية الإنسان المسلم الواعي؟ وهل إن هذا الجيل يعي أهمية هذه الثروة الدينية؟ من الواضح أنَّ التركة العلمية التي خلَّفها العلامة الفضلي تكتسب أهمّيتها لعدّة عوامل، لعل من أهمّها أنها جاءت نتيجة فهم واعي للإسلام وتراكم خبرة علمية وثقافية عالية. وهنا سأتقدّم قليلًا في الطَّرح، من خلال الدَّعوة إلى تصنيف وترتيب  جميع ما تركه العلامة الفضلي من حصيلة ثقافية مكتوبة أو مسموعة أو مرئية، بطريقة يبدأ القارئ معها من البدايات التأسيسة البنيوية ليتطوَّر معها إلى مستوياتها العليا، والغرض من هذا انتاج نسق ثقافي خاص من هذا التجربة. عقيدتي أنَّ التَّنوّع في العطاء العلمي والثقافي لشيخنا العلامة والذي سار ثلاثة أبعاد: البعد الأفقي الذي شمل الكثير من العلوم والمعارف المكوِّنة لشخصية المثقف المسلم، والبعد العمودي والذي استغرق في تأصيل الخطوط المركزية للثقافة الإسلامية، والبعد الأسلوبي الذي تنوَّع كتبًا ومقالات ومحاضرات ودروس وندوات.   السؤال: كيف  تعملون على نشر فكره وأطروحاته؟ هناك الكثير من المتأثرين بفكر شيخنا العلامة الفضلي سواء في داخل المنطقة أو خارجها، وبعض هؤلاء المتأثرين يعملون على نشر فكره بأشكال متنوّعة، كل بحسب قناعاته. من المشاريع التي ساهمت وتساهم في نشر فكر العلامة الفضلي اليوم: - (لجنة مؤلَّفات العلامة الفضلي) والتي أسسها ابنه أخونا المرحوم فؤاد وكانت تحت إشراف الشيخ نفسه، وأنتجت اللجنة الكثير من تراث الشيخ. - وبسبب الإقبال المتزاد على شبكات التواصل الاجتماعي، أُسِّست في الذكرى الثانية لرحيله (1436هـ) قناة في التليجرام تُعنى بنشر بعض تراث الشيخ تحت عنوان (دائرة معارف العلامة الفضلي). - في الذكرى الثالثة لرحيله تمّ تأسيس موقع إلكتروني بعنوان (دائرة معارف العلامة الفضلي) www.alfadhli.org، المهتمّ بكل النتاج المكتوب والمسموع والمرئي، وتحاول دائرة المعارف أن تكون المرجع لكل ما يريده الباحث والمتابع حول العلامة الفضلي، ثم أسهمت دائرة المعارف بتحرير محاضرات العلامة الفضلي المرتبطة بأهل البيت (عليهم  السلام) فكان الكتاب بعنوان (أهل البيت ودورهم في بناء المجتمع الإسلامي)، وقدتبنَّت جامعة آل البيت العالمية طباعة الكتاب وتوزيعه في الذكرى الثالثة، ولدى دائرة المعارف مجموعة من المشاريع التي تأتي تباعًا إن شاء الله تعالى. السؤال: كيف قدّم فكرة تعزيز الثقافة الإسلامية في مواجهة الغزوات الفكرية والثقافية الآتية من الغرب؟ يعتبر العلامة الفضلي أن الإمبريالية تستعين بأداتين في الاستعمار، الأولى (الغزو العسكري) والثانية (الغزو الثقافي)؛ ولهذا اقترح إلى إدراج هذا الموضوع لمادة بحثية ضمن باب الجهاد في الفقه الإسلامي، ودعا فقهاء المسلمين إلى البحثفي هذا الموضوع من جهته الفقهية في حكم التصدّي له وتحديد المسؤول الأساسي تجاه هذا الموضوع الذي أضحى من (المسائل الابتلائية) للمجتمع المسلم. ثم يفرِّق بين أربع عمليات تفاعلية حضارية، وهي: الغزو الثقافي، التطبيع الثقافي، التبادل الثقافي، التغيّر الثقافي، ؛ ويعتقد العلامة الفضلي أنَّ التبادل والتغيّر الثقافيين يصبَّبان في مصلحة الحضارة الإسلامية، وهما مما ينبغي على الإمة الإسلامية العمل عليهما. أمَّا فيما يرتبطب الغزو والتطبيع الثقافيين، فيرفضهما لما يسببانه من مسخ لهوية الإمة وهدم للحضارة الإسلامية. ويمكن القول بأنَّ شيخنا العلامة ينطلق لمواجهة الغزو والتطبيع الثقافيين من نقطة مركزية هي إبراز (الهُوية الإسلامية والعمل على وفق ما تتطلَّبه)، وذلك من خلال: فهم المبادئ والقيم الإسلامية ثم تطبيقها في الحياة؛ فإنَّ هذا من شأنه أن يُبقي الشخصية المسلمة أصيلة في انتمائها ساعية لبناء حضارتها. والموضوع يحتاج إلى الكثيرمن الاستعراض والتحليل، لعله يخرجنا عن دائرة الحوار. السؤال: في الذكرى الرابعة من رحيله، ما هي كلمتكم لمحبّيه وتلامذته، وأيضًا كلمتكم بأن يتخذوا شخصية سماحة الشيخ الفضلي كقدوة ونموج لهم؟ أودّ في خاتمة هذا الحوار أن أوجّه ثلاثة رسائل أعتقد أنَّها رسائل أساسية يحتاجها المجتمع اليوم: الرّسالة الأولى: مواصل الطَّريق الذي خطّ في مسيرته المباركة، والتي أتت أُكُلها في حياته بكلّ جدارة، وذلك من خلال تعزيز الوحدة الاجتماعية وترك الخلافات والتَّشظِّيات التي لن تنتج سوى مزيدًا من الضعف والذوبان للمجتمع في وسط حياة لا تقيم وزنًا إلّا للأقوياء. الرّسالة الثاني: إعادة إحياء الطرح العلمي الذي بناه الشيخ طيلة هذه السنوات الطويلة والتي بذل خلالها الكثيرمن الجهود، ولا أعني هنا إعادة طرح الموضوعات والملفات التي عالجها الشيخ في مقالاته ومحاضراته، وإنَّما إعادة إحياء الجو الثقافي والمعرفة الذي أسهم رحمه الله في رسمه وبنائه. الرّسالة الثالثة: وهي خاصة لجيل الشباب الذي لعله لم يشهد الحركة الثقافية التي ثوّرها العلامة الفضلي فيما مضى من سنوات.. وهنا أدعو هذا الجيل إلى الإقبال بجدّية كبيرة إلى قراءة ومتابعة تراث شيخنا العلامة الفضلي، الذي يُعدّ بحقّ أيقونة وعي إسلامي في عالمنا المعاصر؛ فلقد بثّ الشيخ الدكتور الكثير الكثير من الرسائل في مقالاته وكتبه ومحاضرات على وجه الخصوص، رسائل تضع الإطار العام للنهضة والتغيير في كثيرمن الميادين، من شأنها ـ كما أدّعي ـ أن تكون لبنة لحل الكثير من الإشكاليات الفكرية والاجتماعية التي يعيشها شباب اليوم.

اترك تعليقاً